الشيخ محمد اليعقوبي
144
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
مساجدي ، ويستغفرون بالأسحار ، لأنزلت عذابي ) ) « 1 » . وما جاء في المقنع قال ( ( أن في التوراة مكتوباً أن بيوتي في الأرض المساجد لمن تطهر في بيته ثم زارني وحق على المزور أن يكرم الزائر ) ) « 2 » ، ومن هذا كله والذي تقدمه نعرف علو منزلة المسجد في الإسلام وعظم الفوائد التي يقدمها ، وفي هذا الفصل نتعرف على تكاليفنا تجاه هذا الصرح العظيم حتى يستمر عطاؤه لنا وإلا فسوف ينحسر دوره ويضيع وقد تم استيحاؤها من القرآن الكريم والسنة الشريفة . ومن هذه التكاليف « 3 » . أولًا : إعمار المساجد قال تعالى : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ « 4 » . تبين الآية أن الذي يعمر المساجد هو الذي يرتادها بقلب طاهر وبصر خاشع فهو يعمرها معنوياً فتواجد المؤمنين في المسجد بهذه الصورة إحياءً له وعمارةً له بذكر الله فيه ، وهذا لا يحصل إلا من المؤمنين لذلك خصّت الآية عمارة المساجد بالمؤمنين ، ولا تدل الآية على البناء المادي « 5 » ، لأن كثيراً من المنافقين قد تحقق منهم البناء خارجاً ، أما صاحب تفسير السعادة « 6 » فيرى أن العمارة المقصودة هي عمارة القلب لأنه بيت الله وحرم الله ومسجده الحقيقي
--> ( 1 ) الحر العاملي ، الوسائل ، ج 3 ، باب ( 8 ) من أبواب أحكام المساجد ، ح 5 . ( 2 ) المصدر السابق ، باب ( 3 ) ، ح 5 . ( 3 ) المقصود بالتكاليف ، ليست أحكام المساجد وآدابها إذ أن ذلك سيأتي في الفصل السادس بل المقصود هو تكاليفنا تجاه المسجد لحفظ العلاقة التبادلية ويعتبر هذا شرط في حصول الفوائد المتقدمة . ( 4 ) سورة التوبة : 18 . ( 5 ) وإن كان فضل البناء المادي لا ينكر وقد ورد الحث عليه في السنة الشريفة ( أنظره ثانياً ) . ( 6 ) الحاج سلطان محمد الجنابدي ، بيان السعادة في مقامات العبادة ، ج 2 ، ص 248 .